ابن عطاء الله السكندري
116
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
- والحفظ أي من اللاحق ، والجمع بين الاكتفاء بعمله وبين طلب العصمة باعتبار الأحوال والمقامات فلا منافاة بينهما . « في الحركات » أي : الانتقالات من حال إلى حال ، والجمع للتعميم ، والعصمة مطلوبة أي : الحركات الظاهرة الجسمانية والباطنية من الحركات الفكرية النفسانية كالغضب ، قال الفلاسفة : الحركة خروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج ، ويكون بالذات كالسفينة ، وبالعرض كحركة راكبها الحركة إما قسرية أو إرادية وإما سريعة أو بطيئة ، ثم تقديمها على السكنات لما في الحركات من بركات ، ولكثرتها غالبا فالاهتمام به أولى وأكثر . « والسّكنات » في جميع الحالات ، أي : الثبات واللبث والاستقرار ، ويحتمل الوضع ، وقد استقروا على سكناتكم أي : على مواضعكم ، ويحتمل الاستقامة كما يقال : الناس على سكناتهم أي على استقامتهم ، ثم ما كان مسبوقا بكونه آخر في ذلك الحيز بعينه فهو ساكن ، وما لم يكن مسبوقا بكونه آخر في الحيز بل في حيز آخر فمتحرك ، وهذا معنى قول المتكلمين : الحركة كونان في آنين في مكانين ، والسلوك كونان في آنين في مكان واحد . وتحرير الكلام وبسط المرام محتاج إلى محله مع البحث اللائق والتدبر الصادق . وقيل : وللّه في كل تحريكة علينا وتسكينة شاهد ، ولذا استعصم فيها ، ويحتمل المعنى : نسألك العصمة من الحركات والسكنات لغيرك ، فقال بعض العارفين : حرام على كل قلب أن يشم رائحة .